علي بن أحمد المهائمي

3

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

مقدمة التحقيق بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه مخصّص قلوب الكلم ، مخصوص فصوص نوادر تنزلات الحكم ، وصلّى اللّه على من أوتي جوامع الكلم ، المنعوت بالنور الأقدم ، والقيل الأقوم ، والمبعوث إلى كافة الأمم بالشرع الأعم الأشمل الأتم على الصراط السوي ، والسبيل الأهم ، منه افتتح خزائن الجود والكرم ، وبه اختتم حتى صار به الفاتح الخاتم ، وعلى آله وصحبه وسلّم . وبعد . . فهذا كتاب جديد من تراث الحقائق الصوفية وبالأخص من المدرسة الأكبرية المحيوية يشرح فيه مؤلفه المهائمي « الفصوص » لسيدي محيي الدين بن العربي الشيخ الأكبر الختم الثاني ، ختم الولاية المحمدية ، قد التزم فيه الشيخ الشارح شرح ألفاظ الفصوص بطريقة التعبير الإشاري ، والفهم الذوقي حيث إضافة المعنى الحقيقي للجمل والألفاظ ، فمن المعلوم أن لكل عارف مشربه ، ومدده النوراني الذي به تظهر المعارف والعوارف ، فجاء الكتاب حاويا للمعاني الحسان مشتملا على جميل البيان . ومن الملاحظ أن هذا الشرح من أوسع شروح الفصوص فيما وصل إلينا في عالم المخطوطات . وقد زكّى هذا الشرح شيخي وسيدي مصطفى بن عبد السلام الملواني ، وأثنى عليه بقوله : فيه فوائد جميلة ونافعة ، وأبدى لي أهميته ودعاني لتحقيقه أكثر من مرة ، وكان آخرها قبل انتقاله بأيام في المجلس الأخير ظاهرا بيني وبينه ، حيث عدّ علي بعض الكتب التي أوصاني بتحقيقها ، وكأنها الوصية ، وكانت ! فرضي اللّه عنه ، وقدس روحه ، ونور ضريحه . هذا . . وإن كتاب فصوص الحكم من نصوص الوارث العلم من جلالة قدره جفّ القلم ، وورث الجود والعلم والكرم على الوجه الأحسن الأكمل الأتم ، فتح الوجود بحسن الاتباع ، وعبّر على العلم بأحسن الاطّلاع ، وختم خزائن الجود بوضع القدم على القدم ، طنّت بصيت مفاخره أذان الزمان ، ونطقت بمحامده ألسنة الأكوان ، وتعطّرت بنفائس أنفاسه مشام عوالم الحدثان ، ورأت عين الكمال بعينه إنسان عين كمال الإنسان ، لا تحصره الأسماء الحسنى ، ولا يقيّده الوصف والتخلق بالأسماء . فكلّ رداء خيّط من نسج تسعة * وتسعين اسما عن معاليه قاصر